السيد كمال الحيدري

47

مراتب السير والسلوك إلى الله

نقصر الحديث هنا على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ؛ لكونه الصادر الأوّل - وقد تقدّم بيان ذلك - والمظهر الأتمّ للاسم الأعظم . وعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناكم إلى معرفة ربّنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ؟ لأنّ أول ما خلق الله ، عزّ وجل ، أرواحنا ؛ فأنطقنا بتوحيده وتمجيده ، ثمّ خلق الملائكة ، فلمّا شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظمت أمرنا ، فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون ، وأنّه منزّه عن صفاتنا ، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا . . . فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله عزّ وجلّ وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده « 1 » . وفي حديث طويل عن أبي ذرّ الغفاري رحمه الله عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله‌في وصف المعراج ، نأخذ منه : قلت : يا ملائكة ربّي هل تعرفونا حقّ معرفتنا ؟ فقالوا : يا نبي الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أوّل من خلق الله . . . وكُنّا نمرّ بكم وأنتم تُسبّحون وتحمّدون وتهلّلون وتُكبّرون وتُمجّدون وتقدّسون ، فُنسبّح ونُقدّس . . . « 2 » . من مجموع هذه الأحاديث الشريفة يُفهَم أنّه صلى الله عليه وآله كان أوّل الخلق ، وأنّه كان يُسبّح ويُقدّس ، فهو السُبّوح القُدّوس منذ صدوره صلى الله عليه وآله . وأمّا كونه صلى الله عليه وآله‌هو البرهان فهذا ما نطق به القرآن الكريم : يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ . . . « 3 » .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ، مصدر سابق : ج 1 ص 204 ح 22 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 15 ص 8 ح 8 . ( 3 ) النساء : 174 .